كتب عماد جبور “إهمال الواجب “

كتب عماد جبور “إهمال الواجب “

إنه عنوان كتاب مستشار الامن القومي الأمريكي “هربرت مكماستر” الذي أكد في العمق الرئيسي لفكره الاستراتيجي أن سبب هزيمة حرب فيتنام هو عدم اكمال حرب كوريا والانتصار بها.
لم يكن الجنرال ماك آرثر يريد الخروج من كوريا وتقسيمها لولا تدخل الصين والاتحاد السوفييتي في تلك الحرب التي وصلت الى الحد النووي، والتي نزع فتيلها ترومان تحت عنوان “لا أريد حرب فناء من أجل ان يسير جنرال في موكب النصر على رؤوس الضحايا “، ورغم كل ذلك كان عدد ضحايا الحرب الكورية 4 مليون قتيل فقط من المدنيين
في المقلب الآخر سئل وزير الخارجية الصيني أيام بداية الانفتاح هل تريدون، أو هل تستطيعون مواجهة امريكا فأجاب: إذا توقفت امريكا على ماهي عليه …وانطلقنا بسرعة الضوء نحتاج الى 50 عام لبناء قوة حقيقيه تستطيع هزيمتها ,وما نلمسه الآن رغم تقدم الصين العسكري والصناعي ورغم تحالفها مع روسيا لتشكيل قوه قطبية ضاربة ..فإن تصريح وزير خارجيتها : “إن المواجهة الكورية الأمريكية لا نريد أي حل عسكري لها ,ومن المؤكد أننا سنوجد حلولا دبلوماسية لها” إذا الملف الكوري لم يتجاوب مع الاندفاع الأمريكي بالأرمادا البحرية التي قد تستطيع الصين وكوريا تدميرها ولكن بعد أن تكون الصين قد عادت إلى عصر الثورة الزراعية .
الصين بعمقها الاستراتيجي تخوض حرب الاسواق بسرعة الضوء لدرجة أنها وصلت إلى مرحلة تدميرية لخطوات نمو الاقتصاد الأمريكي والأوروبي معا، وهذا يعتبر أحد اساليب الحروب التي قد تؤدي إلى انهيار الدول والتجمعات دون فناء بشري كما حدث مع الاتحاد السوفييتي.
في المقلب الآخر – قام المستشار الاستراتيجي لترامب “ستيف بانون” بوضع خطة عنوانها فتح الاسواق وإعادة قوة أمريكا من خلال هز العصا الغليظة ,وفرض وجود أمريكا كشرطي عالمي له قانونه المفروض على الجميع حتى ولو كان هناك تعدد أقطاب ,وهذه الخطة تطال فرض الحصار على التحرك الصيني الناعم في افريقيا وآسيا وحتى داخل أمريكا مضاف إلى ذلك ضبط الايقاع الروسي في السيطرة على منابع الطاقة وممراتها ,وهذا ما فرض التدخل المباشر على مسرح الشرق الاوسط وخاصة في سورية والعراق ,والذي يعتمد حسب نظرية وزير الدفاع الأمريكي “جون ماتيس” على دعم الحلفاء الاقليميين لإنهاء الوجود الإيراني في سورية ولبنان واليمن ,وهذا ما يفسر بناء التحالف الشاذ ما بين اسرائيل والعرب لتكوين قوه ضاربه لمواجهة ايران.
القضية تتجه إلى إنهاء الحروب المؤجلة إن لم يتم الاتفاق، فالحرب الكورية تعتبر اظفر التنين الذي يجرح الجسد الأمريكي إن لم تتم معالجتها بالحسم لكي يتم ردع الصين في ابتلاع الاسواق، وحرب الشرق الاوسط التي توقفت في العراق وسوريه وأدخلت روسيا لتداعب عمق الاتفاق التاريخي ما بين منابع الطاقة وخطوطها وشبكات بيوت المال التي تغذي الجسد الامبراطوري للشركات العملاقة الأمريكية.
إنه الضرب في العمق الاستراتيجي الذي يتعرض لاختناق حقيقي منذ إدارة ترامب، والذي اوصل الجنرالات في البنتاغون لأقناع ترامب او بالأحرى لفرض وجود ترامب كوجه للدولة العميقة التي قررت المواجهة حسب مخططات جنرالات الحلول الجراحية الكاملة ,ولو دققنا في العمق لرأينا أي مخطط أمريكي وضع حاليا على الطاولة مسبوقا بخطوات من قبل من يواجهه ,وخاصة ان مناطق النزاع لم تعد كما كانت في الخمسينات ولا حتى اواخر القرن الماضي فالأحلاف اصبحت محمية بأسلحة نووية ,ومخطئ من يظن مثلا أنه يمكن لأمريكا أن تقتحم سورية حتى تحت التهديد النووي ,فالموضوع وصل إلى مرحلة الاصطفاف كما حدث ايام ما قبل الحرب العالمية الثانية ,والجنرالات وضعوا خرائط الحرب على الطاولات ولا دور للدبلوماسية إلا في حاله واحدة هو الاتجاه إلى إقرار فض اشتباك ومن ثم إعلان الحرب الباردة التي سيكون عنوانها سباق تسلح قد يصل إلى الفضاء الخارجي ,او الدخول في مفاوضات نزع فتيل الحروب جميعها ووضع المباحثات العميقة على الطاولة لتنظيم العالم الجديد الذي لم يعد يناسبه المخططات البريطانية في إملاء الفراغ الامبراطوري .
نعم لقد أوشك العالم أن يحارب بالروبوتات لهذا أصبح من الواجب وضع قوانين جديده تضبط الايقاع لأمور كثيره قبل أن تنفلت الامور وتخرج عن السيطرة وخاصة أن هناك احتقان كبير ومخفي يدعى الحروب المقدسة بالمجمل. لن تقوم حرب غير محسوبة النتائج لهذا سنتوقع صفقات كبيرة رغم كل صخب الجنرالات، ولكن الثابت في الامر أن سورية بقيت بعد كل هذه الحرب الكونية على قيد الوجود الذي قد يجعلها في مركز الريادة لإقامة التوازن مع حلف قد تكون اسرائيل وبعض العرب جزء منه إنها مسيرة تسكير الملفات رغم كل الصخب…

إلى الأعلى
Website Security Test