الإنفصاليون الأكراد والإرهاب في خدمة «إسرائيل الكبرى»..

الإنفصاليون الأكراد والإرهاب في خدمة «إسرائيل الكبرى»..

عمر معربوني
بمسميّات جديدة لأشخاص وجماعات شاركوا في الحرب على سوريا منذ بدايتها، تبدأ اميركا ومعها الكيان الصهيوني تنفيذ الخطة العسكرية الجديدة انطلاقًا من المستجدات والمتغيرات، فبعد نجاح أميركا في السيطرة عبر الإنفصاليين الأكراد على جزء كبير من المنطقة الشرقية في سوريا، تتحضر عبر تجهيز قوات من العشائر في الجنوب السوري لخوض معركة هدفها السيطرة على مناطق الحدود السورية – العراقية انطلاقًا من الجنوب باتجاه الشمال.
في البداية، لا بدّ من الإشارة الى أنّ الإنفصاليين الأكراد يملكون مشروعًا لا يزال بالنسبة لهم مجرد حلم، باستثناء ما تحقق لهم من حكم ذاتي في اقليم كردستان العراق، ويحاولون الآن توسيعه ليشمل أجزاء من شمال سوريا.
هذا المشروع ليس جديدًا، فعمره من عمر اتفاقية سايكس – بيكو وخاض الأكراد من أجله معارك كثيرة بمواجهة العراق وتركيا بشكل خاص، ولم تؤهلهم امكانياتهم حينها لانتهاج نفس السلوك تجاه سوريا لأسباب عديدة اهمها عدم ترابط مناطق وجودهم.
ومن اجل تحقيق مشروعهم، ارتبط الأكراد في العراق منذ الستينيات بعلاقات جيدة مع ايران زمن الشاه ومع الكيان الصهيوني.
بداية علاقة الأكراد بالكيان الصهيوني كانت في العام 1963، حيث تواصل مصطفى البرزاني حينها مع شخص في المخابرات الإيرلندية اسمه بدير خان الذي تواصل بدوره مع بن جوريون وجولدا مائير ورئيس الاركان تسفى زماير ومائير عميت رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.
وبنتيجة تواصل الإيرانيين مع الصهاينة، ولأسباب ترتبط بالعلاقة مع تركيا وخصوصية الأكراد في ايران، طلبت ايران تقديم دعم على ان يكون مقبولًا وليس واسعًا وغير علني، ليتم بدء تزويد الأكراد منذ ذلك الوقت بأسلحة خفيفة وبعض مضادات الدروع وعدد من مضادات الطائرات، وبدء العمل بتنظيم جهاز مخابرات كردي هدفه الأساسي جمع المعلومات عن الجيش العراقي وتزويد المخبرات الصهيونية بكامل هذه المعلومات.
العلاقات الصهيونية – الكردية وصلت الى مستوى متقدم لدرجة أنّ البرزاني بعد احتلال “إسرائيل” للأراضي العربية احتفل مع الصهاينة فوق جبل كردستان بدخولهم القدس عام 1967، بذبح كبش علق فى رقبته شريطًا من اللونين الازرق والأبيض رمزًا للعلم الاسرائيلي وكتب عليه “هنئوا “إسرائيل” لاحتلالها بيت المقدس”.
في العام 1968، زار البرزاني الكيان الصهيوني والتقى بأغلب قادة الكيان الذين وعدوه بتقديم المزيد من المساعدات العسكرية والديبلوماسية، علمًا بأنّ “إسرائيل” ولفترة طويلة كانت تحتفظ في مناطق الأكراد بعدد من الخبراء والمدربين والأطباء.
بعد نشوء اقليم كردستان استمرت العلاقة بين الأكراد والصهاينة وجرى تفعيلها في الجانب الإستخباراتي، لدرجة أنّ مسعود البرزاني قال اليوم في 18 نيسان 2017 في تصريح للقناة الثانية العبرية انه يطمح ان تعود العلاقات بين “إسرائيل” والأكراد الى سابق عهدها في المراحل السابقة، وخصوصًا بعد تناميها في السبيعينيات والثمانينيات.
البرزاني نفسه الذي صرّح اكثر من مرّة برغبته فصل اقليم كردستان عن العراق، يتناغم مع الإنفصاليين الأكراد في سوريا برغبتهم انشاء الفيدرالية خاصتهم والتي يمكن ان تكون جزءًا من دولة كردية مستقبلية.
أميركا التي بدأت دعمًا علنيًا للأكراد بدأت على ما يبدو الإستثمار في هذه العلاقة من خلال السيطرة على قاعدة الطبقة الجوية، والتي يطمح الأميركيون بتحويلها الى قاعدة انطلاق بديلة عن قاعدة انجرليك بعد فرض الفدرالية وربما التقسيم، والكلام هنا هو لما يفكر به الأميركيون وليس بالضرورة ما يمكن ان يتحقق.
في الموازاة، بدأت اميركا منذ فترة تفعيل عمل بعض الجماعات العشائرية في المنطقة الجنوبية بهدف الشروع بعمليات عسكرية يبدو قسم منها واضحًا والقسم الآخر غامضًا، لكنه في كل الأحوال يشكل مقدمة لتفعيل عمل الحلف القديم – الجديد بين اميركا والخليج والاردن ومعهم الكيان الصهيوني لتنفيذ السيطرة على اجزاء من الاراضي السورية تكون في البداية تحت مسمى المناطق الآمنة، لتصبح فيما بعد مناطق عازلة ويتم تثبيتها بشكل نهائي كأمر واقع تحت صيغ مختلفة تؤمن نموذجًا تقسيميًا لكل المنطقة، بحيث تتحول الكيانات الحالية الى عشرات الدويلات المفككة والعاجزة ما يخدم المشروع الصهيوني التاريخي “إسرائيل الكبرى” من الفرات الى النيل والسيطرة النهائية على ثروات المنطقة والتخلص من الضغوط الأمنية والعسكرية التي تطال الكيان الصهيوني.
هكذا يفكر الأميركيون ومعهم الصهاينة منذ عقود، وقد حققوا حتى اللحظة استمرارية ودوام الصراع الذي تحوّل اخيرًا الى فوضى عارمة مقابل حالة من المقاومة تتصاعد وتتبلور وتمنع الأميركيين والصهاينة من تحقيق مشروعهم النهائي بالرغم من تحقيق هذا المشروع لنجاح هام، وهو استمرار الفوضى بما تشكله من مخاطر وتداعيات سلبية على قدرات الدول المستهدفة الى مدىً ليس بالقريب.
والذي ينطبق على الأكراد ينطبق على باقي الجماعات الإرهابية ومن ضمنها “داعش” و”النصرة” والتي يمكن ان تشهد ضمورًا وذوبانًا في مسميّات أخرى تكون اكثر قبولًا من ناحية الشكل، ولكنها ستستمر بنفس المضمون الا انها كانت وستبقى حتى نهاية الصراع ادوات كما الإنفصاليين الأكراد يخدم وجودها وسلوكها تحقيق المشروع الصهيو – اميركي.

إلى الأعلى
Website Security Test