في ذكراه ، طرابلس بحاجة لمظلة الرشيد التي غابت بغيابه !

في ذكراه ، طرابلس بحاجة لمظلة الرشيد التي غابت بغيابه !

 ليبانون دايلي lebanon daily
المحرر السياسي |


تمر السنوات بعد إغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي ، سنوات عجاف بالمعنى السياسي والفكري ، سنوات حيدها فكر الرشيد عن التقوقع .
القومي العروبي الذي قيل فيه «لبنان صغير عليك» وهو إبن طرابلس الفيحاء البار ، حولتها زعامتها الحالية الى خزان مذهبي غبّ الطلب ، تارة يستفيق مارده واخرى يستخدم في معارك عبثية وأخيرًا يظلم فكريًا واقتصاديًا واحتماعيًا ، الرشيد لم يكن جبانًا بل مقدامًا كان مستوعبًا محافظًا على نسيجها الفريد المنبثق من تاريخها العميق ، طرابلس العروبة تحولت الى طرابلس السنة وبدأت قيادتها بالعمل تحت هذا العنوان ، لا بأس اهل السنة والجماعة هم الأمة وخزانها العروبي المقاوم ، ولكن طرابلس حركات التحرر العابرة للطوائف بمفهوم جامع عنوانه الأخ الأكبر قائد الأمة قوقعت بعد أن تركها الرشيد إغتيالًا ، ومن إغتاله رفعت اعلامه خفاقه في معرضه «معرض رشيد كرامي الدولي» عام ٢٠٠٥ ، طرابلس نجّحت انطوان زهرا في تلك الانتخابات ! طرابلس اليوم بفعل سياسييها هجّرت المسيحي الذي لم تهجره الحرب الأهلية رغم ضراوتها ، تخجل من العلوي الذي هو من قلب نسيجها ومشارك في صناعة تاريخها ، لم تعد عاصمة الفيحاء ، حوّلت الى «عاصمة السنة» وفشل هذا التحول ايضا ، طرابلس الرشيد رغم حركة توحيدها التي أعلنت إمارتها لم تنجر الى مفهوم «نبض الشارع» حافظ الرشيد على شكلها ومضمونها فكان هو الذي يرفع الشارع الى فكره ولم ينجر الى نبضه العاطفي الشعبوي ، الرشيد قائد ، سياسييها اليوم منقادون خلف عدم جرأتهم وسيرهم خلف الشارع الذي خفّ نبضه المذهبي بفعل عدم تحقيقه للنتائج المرجوة منه سوى تدمير المدينة وتشويه شخصيتها الجامعة العروبية ومن المسؤول ؟!.
لا يكفي أن تسيل الاستنكارات الرافضة لنقل المقعد الماروني بذهنية باتت مفضوحة دخلت المزايدات السياسية ولم تزل ، اكتفاء طرابلس يكون في الاعتراف بأن التمذهب ضار وأن العلم من حق كل ابناء المدينة والعلماء قدوة ومفاتيح خير مغاليق شر سرًا وعلنًا ، المنابر وكلاشيهاتها ليست كافية ، الرشيد غاب وبغيابه طرابلسه تحوّلت وزعماؤها الذين يتنافسون على حساب الشعب وليس لمصلحته يزيدون من تحويلها خارجة عن الخريطة وطرف هامشي لا يذكر سوى في انتخابات او في معركة .

لن نسامح ولن ننسى ليست شعارًا كافيًا لإحياء ذكرى رجل بهذا الحجم ، إحياء ذكراه تكون بتطبيق أفكاره واعتماد نهجه واستخدام طريقته في مقاربة الأمور ورأب صدع نسيج المدينة وتضميد جرحها النازف حتى الان رغم كم مسكناته التي سيزيل مفعولها امام اول تحدي أو إستحقاق ، طرابلس بحاجة الى مظلة كان قد أمنها الرشيد غابت بغيابه ، طرابلس ستتبعه إذا لم يستفيق شعبها ، وهذا أفضل ما يقال في ذكراه وافضل رسالة توجه لقياداتها .

إلى الأعلى
Website Security Test