الذين تابعوا خطب الجمعة في مساجد طرابلس والشمال يوم امس لاحظوا ان أمر عمليات قد صدر الى بعض المشايخ من خطباء المساجد بشن حملة مركزة على الجيش اللبناني الذي نفذ مؤخرا عملية امنية نوعية استباقية انقذ فيها الساحة اللبنانية من كارثة انسانية كانت تعد لها المنظمات الارهابية المتوغلة في جرود عرسال والمتسللة وسط النازحين السوريين في مخيماتهم.
بعض خطباء الجمعة في بعض مساجد طرابلس ركزوا في خطبهم الدينية على ثلاثة بنود:
اولا – تحميل قيادة الجيش مسؤولية ما وصفوه بـ»التنكيل بالنازحين السوريين «  وطالبوا قيادة الجيش بالاقتصاص من « وحوش» في صفوفه «نكلوا»  بهاربين من «طغاة مجرمين وعصابة قتلة» حسب وصف احد المشايخ.
ثانيا – تحميل الدولة اللبنانية مسؤولية ما حصل في مخيمات عرسال وان الذين سكتوا عن هذا الحدث هم «خونة»…!!!؟؟؟
ثالثا – مسؤولية قيادات اهل السنة من السياسيين وصمتهم ووصفهم بالكذبة والدعوة الى تعريتهم واعتبارهم ايضا «خونة» و«وحوش» لانهم لم يبادروا الى الدفاع عن السنة في مخيمات عرسال…
حيال ذلك رأى مرجع اسلامي شمالي ان هذه الخطب وما تفوه به بعض المشايخ من بعض المنابر الدينية الاسلامية لا يمكن وصفه الا بالخروج عن اصول الخطابة الدينية والمهمات التي يضطلع بها الخطيب .. وبالتالي فان مثل هذه الخطب تندرج في سياق الفتنة وتأليب الناس والمس بهيبة الدولة والمؤسسة العسكرية اللبنانية التي تعتبر صمام الامان وحامية حمى حدود الوطن في مرحلة مصيرية يخوض فيها الجيش اللبناني والاجهزة الامنية كافة من امن عام وامن دولة ومعلومات حربا في مكافحة الارهاب الوجه الآخر للعدو الصهيوني».
مرجع ديني اسلامي طرابلسي آخر دعا دار الفتوى الى ممارسة دورها في تشديد الرقابة على خطباء المساجد قطعا لدابر الفتنة، وقبل ان نصل الى مرحلة يفلت فيها الزمام ولا ندري كيف نمسك بالساحة الوطنية.
احد القادة الشماليين سأل: هل كان المطلوب من الجيش اللبناني ان يغض نظره عن انتحاريي المنظمات الارهابية وتركهم ينفذون عملياتهم المجرمة في مجازر خططوا لها على الساحة اللبنانية؟ وهل بات ممنوعا على الجيش اللبناني تنفيذ دوره في مكافحة الارهاب والسماح للمنظمات الارهابية «داعش» و«النصرة» التغلغل في الساحة اللبنانية واقامة دويلتهم الارهابية كي يسر بعض الخطباء المتشددون والمنتمون الى الفكر ال«داعش»ي؟.
قيادي شمالي تساءل: لماذا لم نسمع استنكارات هؤلاء حين يعتدى على الجيش اللبناني؟ ولماذا لم نسمع هؤلاء وبعض الساسة اللبنانيين… حين يسقط شهداء وجرحى من الجيش اللبناني في مواجهات مع الارهاب… حيث يتلعثمون او يصمتون… فيما تنطلق السنتهم حين ينجح الجيش اللبناني والاجهزة الامنية في توجيه ضربات محكمة الى بؤر امنية ارهابية، وتفكيك خلاياهم حينها كأن على رؤوس هؤلاء وقع الطير…
ويشير القيادي الشمالي الى انه لم يعد من المقبول اليوم وفي ظل هذه الظروف الحرجة السكوت عن تطاول بعض الناشطين اللبنانيين والناشطين السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي على الجيش اللبناني والامن العام اللبناني والاجهزة الامنية الاخرى، وان هذا التطاول ينال من هيبة هذه الاجهزة وهيبة الدولة اللبنانية كلها سيما ان مواقع التواصل الاجتماعي باتت حافلة بالاضاليل والفبركات التي نسجتها عقول متطرفة في حقدها التكفيري وفقدت صوابها اثر العملية النوعية التي نفذها الجيش اللبناني في عرسال بضربة استباقية كان من نتائجها نفجير خمسة انتحاريين انفسهم وتفجير عبوات ناسفة واعتقال قيادات بارزة وخطرة في «داعش» و«النصرة» وافشال مخطط جهنمي لهم كان معدا للبنان…
يؤكد القيادي الشمالي ان ما حصل في عرسال ليس موجها ضد النازحين وليس استهدافا لاهل السنة، وان تلك المنظمات الارهابية لا يمكن ان تمثل اهل السنة الذين يرفضون قبل غيرهم ممارسات هذه التنظيمات الارهابية المشوهة للدين الاسلامي الحنيف، وان الاصوات التي سمعت تندد بالجيش اللبناني هي اصوات باتت مشبوهة ولا يمكن الا ان تكون متورطة في الانتماء للفكر التكفيري الارهابي فليس في الجيش اللبناني خونة، ولا وحوش بل جنود يؤمنون بلبنان الوطن للجميع وقيادة الجيش ساهرة على امن جميع اللبنانيين بكل طوائفهم ومذاهبهم وعملياته في عرسال تشكل الجدار الصلب في مواجهة الارهاب وحماية الساحة اللبنانية من تغلغل الارهابيين..
ويرى القيادي الشمالي ان الدولة اللبنانية واجهزتها الامنية من مهماتها ضبط مخيمات النازحين السوريين ليس في عرسال وحسب بل في كل المناطق اللبنانية،لا سيما في شمال لبنان،حيث باتت هذه المخيمات والتجمعات بؤرا لارهابيين تكفيريين يعملون تحت ستار المزوح على تشكيل خلايا ارهابية وتلقين الشبان الفكر التكفيري الارهابي وتجنيدهم لتنفيذ عمليات ارهابية وهذا ما كشفته مداهمات عديدة للامن العام اللبناني في اكثر من منطقة وتوقيف عناصر اعترفت بمخططات جهنمية اعدت للبنان..